علي الأحمدي الميانجي
79
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي
حُجَّتي يا أللَّهُ في جُرأَتي عَلى مَسأَلَتِكَ مَعَ إتياني ما تَكرَهُ : جودُكَ وكَرَمُكَ « 70 » وعُدَّتي في شِدَّتي مَعَ قِلَّةِ حَيائي : رَأفَتُكَ ورَحمَتُكَ « 71 » وقَد رَجَوتُ ألّا تُخَيِّبَ بَينَ ذَينِ وذَينِ مُنيَتي « 72 » فَحَقِّق رَجائي « 1 » وَاسمَع دُعائي « 2 » يا خَيرَ مَن دَعاهُ داعٍ وأفضَلَ مَن رَجاهُ راجٍ « 73 » قال السيّد في شرح الدعاء الثلاثين : « الجواد : الكثير الإحسان والإنعام ، والفرق بينه وبين الكريم ، أنّ الجواد الذي يعطي مع السؤال ، والكريم يعطي من غير سؤال ، وقيل : بالعكس ، والحقّ الأوّل » . « 3 » قال في المفردات : « الكريم قد يُطلق على الجواد الكثير النفع ، وقد يُطلق من كلّ شيء على أحسنه ، والكريم من يوصل النفع بلا عوض » . « 4 » الكريم : الصفوح . الحجّة - بالضمّ - : البرهان . المنية - بالضمّ وبكسر - : البغية ، والمراد ما يتمنّى ، جمع منى . العدّة - بالضمّ - : ما أعددته وهيّأته لحوادث الدهر من المال والسلاح ، والعدّة الاستعداد ، يقال : كونوا على عدّة ؛ أي استعداد . والمراد ظاهراً أنّ حجّتي ودليلي على مسألتك - مع أنّي أتيت ما تكره أي ما لا تحبّ - حراماً أو مكروهاً - أنّك جواد كثير الإحسان والإنعام ، وأنّك كريم تعطي من غير سؤال ، فكيف بمن أتاك وسألك ؟ أو أنّك حسن العطاء والجود ، وحسنه أن تعطي من غير استحقاق ولا سؤال ولا منّة ولا عوض ، أو أنّك كريم ، أي صفوح عن ذنوب عبادك . « وعدّتي » واستعدادي بتهيئة ما يفيدني في حوادث الدهر وشدائد الدنيا والآخرة . « مع قلّة حيائي » منك - الحياء الموجبة بأن لا ألجأ إليك ولا أعتمد عليك - لكثرة ذنوبي وإصراري على المعاصي ، أنّك رؤوف بعبادك ورحيم لمن لجأ إليك .
--> ( 1 ) . في الإقبال : « فصلّ على محمّد وآل محمّد وحقّق رجائي . . . » . ( 2 ) . في الإقبال : « ندائي » . ( 3 ) . رياض السالكين : ج 4 ص 373 . ( 4 ) . لم أعثر عليه في مفردات ألفاظ القرآن .